













مرحباً.. احتاجت مرسيدس (Mercedes) لعملية إحياء شاملة “نوعاً ما”.. لذا تكفّل قسمها الرياضي بذلك.. من خلال مفهوم سيدان أنيقة بأربعة أبواب تمهّد لأول طراز كهربائي مستقل من AMG.. نحن نتحدث هنا عن كونسبت مرسيدس AMG GT XX، وهي رائعة، مذهلة، وقادمة لمكافحة سيارات أودي (Audi) وبورشه (Porsche).. صراع ألماني-ألماني يلوح في الأفق الميكانيكي..
في البداية، تجدر الإشارة إلى أن العلامة التجارية التي ابتكرت هذه النسخة كانت بطيئة في تبني عصر الكهرباء، إذ واجهت ضعف في المبيعات لطرازاتها الكهربائية “EQ” ذات التصميم الناعم. ورغم التخلي عن خطة التحول الكامل للكهرباء بحلول عام 2030، إلا أن GT XX لا تزال تحمل بصمات هذا التفاؤل الأولي..
لقد تم بناء هذه السيدان الاختبارية باستخدام منصة كهربائية خاصة طوّرها قسم AMG، وتتميز بكونها مصنوعة من الفولاذ والألمنيوم والمركّبات الكربونية. ومن المقرر أن تُستخدم هذه المنصة في المستقبل لإنتاج SUV أو هايبركار جديدة.. لن ينحصر الصراع في الحيّز الألماني-الألماني.. قد يمتد للمنافسة على الصعيد العالمي..
صراحةً، تبدو GT XX وكأنها أتت من زمن مختلف.. لماذا؟ بسبب إلغاء العلامة ذات النجمة الثلاثية لخطط منصة كهربائية حصرية للنهج الفاخر. حسناً، والآن لنبدأ بتفنيد سمات تصميمها..
يحمل المظهر العام في طياته طابع مألوف مستوحى من مفهوم Vision AMG لعام 2022 وVision One-Eleven لعام 2023 الأكثر جرأة. ليجمع هذا المزيج بين التصميمين، مع لمسة مستوحاة من نموذج العرض الأسطوري Mercedes C111 من أواخر الستينيات.
فيما يعزز الطلاء البرتقالي “شعاع الغروب”، واللوحة الجانبية المضيئة، بالتزامن مع الزجاج الأمامي المنحدر بشدة، مكانتها كتصميم “مستقبلي” بامتياز.. حقاً تبدو كإحدى السيارات القادمة من سلسلة أفلام ستار تريك.. إنها خاصة بكابتن كيرك بكل تأكيد..
قي الحقيقة، تمثل GT XX نظرة واقعية على سيارة كهربائية قادمة، تستطيع اعتبارها بديل كهربائي لمركبة GT بأربعة أبواب. تتميز بستة مصابيح خلفية دائرية، مع لمسة كلاسيكية فريدة، ويبلغ طولها 5.2 متر مما يمنحها حضور قوي حقاً. كما يبرز التباين البصري بين الهيكل والأسفل عبر طلاءات كهروضوئية تعرض حالة الشحن.
لم تتخلَ الواجهة الأمامية الجريئة عن تجسيد هوية AMG، ليكتمل المشهد الفاخر والحديث هنا مع مصابيح أمامية رأسية تحتوي على مكبرات صوت مدمجة لحماية المشاة، أو ربما للقسم الرياضي مسعى آخر.. نعم، يدرك القسم الرياضي “تماماً” أن صوت زئير محركات V8 هو أحد أهم عناصر هويته، لذا لا شك أن هناك تخطيط لشيء استثنائي في هذا الطرح..
ولا يزال التميز محور رئيسي في عملية بناء هذا النموذج.. هناك فتحات تبريد عملية وقبب على غطاء المحرك، تمنع التصميم من أن يبدو مفرط النعومة وتلمّح لعصر محركات الاحتراق الداخلي.. مهما تطورت التقنيات، تبقى ذكريات الإنسان مع السيارات الرياضية من أبرز الأمور..
أما بما يخص معامل الإيروديناميكية، فالأمور بخير هنا.. حقاً.. إنها مذهلة وذات كفاءة عالية.. يبلغ معدل معامل السحب 0.20 فقط. بدوره يُسهم المشتت الأمامي الذي يشكل ستارة هوائية جانبية، بالإضافة إلى الألواح السفلية، في تقليل الرفع. ولتعزيز التبريد، تعود اللوحة النشطة للتحكم في تدفق الهواء، بينما يكمل العملية جناح خلفي ينبثق تلقائياً حسب الحاجة..
بالإضافة إلى المصابيح الخلفية، يحتوي ذاك الحيّز على لوحة ضوئية تضم 700 وحدة LED قابلة للبرمجة بتقنية RGB، قادرة على عرض “محتوى” متنوع حسب وصف مرسيدس.. نعم، محتوى أكثر.. هذا ما يحتاجه العالم فعلاً!
كما لدينا جنوط نشطة قياس 21 إنش، مزودة بخمس شفرات متحركة يتم التحكم بها بواسطة محرك مؤازر داخل محور العجلة. هذه الشفرات تتحرك تلقائياً لتبريد المكابح عند الحاجة. الأذكى من ذلك، أن كل مشغل يضم مولّد صغير يلتقط الطاقة الكهربائية من دوران العجلة. للأسف، هذه التقنية ليست جاهزة للإنتاج حالياً.. فيما نجزم بجهوزيتها لدخول خطوط الإنتاج في القريب العاجل..

تكمن القصة الأهم في ما هو تحت الهيكل، تُطلق GT XX قوة إجمالية تصل إلى ميغاواط واحد (حوالي 1,340 حصان)، وتتمتع بقدرة شحن تصل إلى 850 كيلوواط. هذا يعني إمكانية إضافة مدى يبلغ حوالي 400 كم في خمس دقائق فقط.. أي قبل أن تُنهي كوب القهوة خاصتك يا رجل..
يبدو أن شعار المرحلة الجديدة هو: “قد بسرعة، واشحن بسرعة”. تسعى مرسيدس، بعد أن تأخرت في سباق إتقان السيارات الكهربائية القائمة على البرمجيات، إلى صدارة هذا السباق بثقة من خلال صيغتها التجريبية موضوعنا.. وقد يُثمر هذا عن نتائج مرجوّة..
هذا النموذج على هندسة كهربائية بجهد 800 فولط، وتستخدم محركات بتدفق محوري (Axial Flux Motors) ذات الوزن الخفيف (ثلثي وزن المحركات ذات التدفق الشعاعي) وصغر حجمها (ثلث المساحة). وهو يضم ثلاثة محركات كهربائية مجمّعة ضمن وحدتين كهربائيتين عاليتي الأداء. الوحدة الخلفية، بوزن 140 كجم، تحتوي على محركين، ومجموعة تروس (Planetary gear)، وعاكس من كربيد السيليكون، وكلها مبرّدة بالزيت.
أما الوحدة الأمامية، بوزن 80 كجم، فتضم محرك واحد، مع نظام تروس مستقيم، وعاكس. تتحمل الوحدة الخلفية معظم الجهد، بينما يتم تفعيل الوحدة الأمامية فقط عند الحاجة لعزم دوران أو تماسك إضافي، ثم تُفصل لتحسين كفاءة الطاقة في بقية الأوقات.
تعود هذه الابتكارات إلى تقنية المحركات التي استحوذت عليها مرسيدس في عام 2021، على أن يتم تصنيعها في منشأة بضواحي برلين. تتطلب عملية التصنيع 100 خطوة مختلفة، منها 65 تُطبق لأول مرة داخلياً، بالإضافة إلى 30 براءة اختراع قيد التسجيل. تشمل التقنيات الجديدة أساليب لحام ليزرية متقدمة، وبالطبع، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في العملية..
بانتظار المزيد من التفاصيل، تؤكد الشركة الألمانية أن السرعة القصوى ستتجاوز 360 كم/س، مع تسارع من 0 إلى 200 كم/س في خمس ثوانٍ فقط، وهي أرقام تضعها في مصاف سوبر كارز مثل كوينيجسيج يسكو.. فيراري، هل أنت قلقة؟
وعلى الرغم من تأكيد وجود نظام الدفع الرباعي الذكي 4MATIC+، لم يُكشف بعد عن كيفية توزيع القوة الهائلة، إنما من المتوقع وجود ترسانة من أنماط القيادة و”سحر خوارزمي” من AMG، مع شبه تأكيد لوضعية “الدرفت”..
من جهة أخرى، تستفيد بطارية GT XX، المُثبتة أسفل الأرضية، من تصميم بـخلايا طويلة ورفيعة تضمن تبديد أسرع للحرارة. تُغلف الخلايا الفردية داخل هيكل ألومنيوم ملحوم بالليزر (أخف وبتوصيل حراري أفضل من الفولاذ)، ويوجد أكثر من 3,000 خلية مجمعة في وحدات بلاستيكية تُبرّد بزيت غير موصل للكهرباء. يعمل نظام التبريد عند الحاجة، مع ضبط دقيق لكل وحدة خلية لمنع أي تراجع في الأداء.
في توب جير الشرق الأوسط نعتقد أن “سرعة الشحن أصبحت اليوم تضاهي أهمية السرعة ومدى القيادة.”. في حين أن محطات شحن بقوة 850 كيلوواط ليست متوفرة حالياً، فإنهم في AMG يعملون على حل لذلك. فقد دخلوا في شراكة مع Alpitronic، المتخصصة في الشحن فائق القدرة، لتطوير جيل جديد من البنية التحتية، إذ طورت الأخيرة نموذج أولي قادر على التعامل مع هذه القوة باستخدام كابل CCS القياسي.
الهدف هو تطوير شواحن تستطيع التعامل مع ميغاواط واحد من الطاقة. اليوم، تستطيع GT XX بدء الشحن فوراً بقوة 350 كيلوواط، بغض النظر عن مستوى أو حرارة البطارية، وتستمر في الشحن السريع حتى بعد تجاوز 80% من سعتها، مما يمثل نقطة تحول محتملة في عالم الفئة الكهربائية.

والآن لنتحدث قليلاً عن الداخلية.. يركز التصميم على إبراز التكنولوجيا مع التأكيد على الكفاءة وخفة الوزن. لقد جرى تصميم المقصورة لتوحي بوجود حجرة محرك تقليدية، وتتسم بهيكل عارض من الألومنيوم. تنتشر كابلات الجهد العالي بشكل ظاهر لتذكيرك بالطبيعة الكهربائية حولك..
أما المقاعد الأمامية، فتعكس الطابع “المجرد”، فهياكلها مصنوعة من ألياف الكربون، والوسائد مطبوعة بطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام مادة حيوية مبتكرة تسمى Labfiber. تُعاد صناعة هذه المادة الفريدة من إطارات إصدارات السباق المُستهلكة وتحتوي على بروتينات نباتية، حيث ينتج كل إطار معاد تدويره ما يعادل أربعة أمتار مربعة من هذا النسيج الشبيه بالجلد جداً.
تتزين الداخلية باللون الأسود كسمة أساسية، مما يُبرز العناصر البرتقالية والفضية.. تضفي اللمسة النهائية بتقنية “اللكر المتشقق” على الكونسول الوسطي وغيرها من الأماكن طابع خامي وفني. كذلك يتم فتح الأبواب عبر حلقات قماشية بدلاً من المقابض التقليدية، وتظهر نقوش على شكل علم متقاطع في بطانات الأبواب، في تلميح واضح للجذور الرياضية. أما عجلة القيادة، فهي تشبه تلك الموجودة في AMG One، بتصميم مستطيل مقتطع مستوحى من سيارات الفورمولا 1..
وقد أكدت مرسيدس أن هذه العجلة جاهزة للإنتاج، وهي مرتبطة بـنظام توجيه إلكتروني بالكامل (steer-by-wire)، مما يعني عدم وجود أي اتصال ميكانيكي مباشر بين السائق والإطارات الأمامية.. وهذا يُشير إلى أمر هام ومحوري.. تذكّر الأيام الخوالي، حين كانت سيارات الصانع العريق ذات محركات V8 تصرخ وتعاند السير بخط مستقيم؟ اليوم.. ستتولى الحواسيب الذكية هذه المهمة بدلاً عنك..
من المتوقع تبسيط بعض تفاصيل التصميم الجريئة عند بدء العملية الإنتاجية، لكن الهيكل، التكنولوجيا، ونظام الدفع مؤكدة للإنتاج الواسع. ربما تكون هذه هي النسخة 2.0 من خطة مرسيدس-AMG الكهربائية، وقد تصيب الهدف هذه المرة.
المجد لمحركات الاحتراق الداخلي يا أصدقاء..
