هناك سيارات تُصمَّم لتنال الإعجاب بالإجماع، وهناك سيارات وُجدت خصيصاً لتقسيم الآراء إلى معسكرين متحاربين. لا، لسنا هنا في صدد الحديث عن ثنائية الخصومة بين الدون كريستيانو رونالدو والأسطورة ليو ميسي. نحن هنا لمعاينة ما فعلته منصوري (Mansory) مع فيراري 12 سيليندري (Ferrari 12Cilindri).. وذلك ينتمي بلا شك إلى فئة صراع المعسكرين.. وبصوتٍ عالٍ..

النتيجة؟ نسخة مخصّصة تحمل اسم Equestre، مغطّاة بالكربون المزوّر، ومطلية بدرجات الأزرق تيفاني (Tiffany Blue)، فيما تتلاشى في الجزء الخلفي إلى الأسود غير اللامع. نعم، إنها مصممة لتجعل عشّاق فيراري التقليديين يتساءلون: “متى يصبح الكثير أكثر من اللازم؟”..

كربون.. كربون.. والمزيد من الكربون في كل مكان.. لم تلمس منصوري سيارة فيراري 12 سيليندري بخجل. بل أغرقتها بحزمة هيكل كامل من ألياف الكربون المزوّر (Forged Carbon Fiber) شملت فاصل أمامي جديد بشفرات حادة، مع زعانف جانبية صغيرة (نشكّ، بكل أمانة، في فائدتها الديناميكية)، إلى جانب ألواح كربونية ضخمة خلف العجلات الأمامية، تتوسطها شعارات Mansory مضاءة. كما تم استبدال اللوحة السوداء اللامعة القياسية بين المصابيح الأمامية بالكربون، مع شريط كربوني على غطاء المحرك بألوان العلم الإيطالي.

هل هو عدواني؟ نعم. هل هو مبالغ فيه؟ هذا يعتمد كلياً على ذائقتك.. وعلى مدى تحمّلك للبصريات الصادمة.. التفرّد يحتاج إلى الجرأة، والتميز ينبثق من قاع “ما يُعتبر غريب عن المألوف”.. أليس كذلك يا صديقي؟

لكن مهلاً لحظة.. لماذا اللون الأزرق تيفاني تحديداً؟ تبدأ الحبكة الروائية الخاصة بطلاء هذه الصيغة التعديلية الاستثنائية من خلال واجهة أمامية مطلية بلون تيفاني غير لامع، قبل أن يبدأ اللون بالانصهار تدريجياً إلى الأسود عند منتصف الأبواب، في تدرّج لوني لا يمكن إنكاره من حيث الجرأة. صراحة؟ الطلاء جميل.. لكن المشكلة أن قطع الكربون الجديدة تسرق الأضواء بالكامل..

وتكمل الصورة جنوط جديدة قياس 21 إنش في الأمام، و22 إنش في الخلف، مع تشطيب أسود مع أغطية مركزية فيروزية، يقبع خلفها مكابح بملاقط (Calipers) بلون فيروزي مطابق. ومن الخلف يبدأ حيّز خاص نحو المزيد من الدراما. ففي المؤخرة، تضيف منصوري مشتت هواء (Diffuser) معاد التصميم، ومخارج عادم داكنة، مع إعادة تموضع ضوء المكابح الثالث. كل شيء هنا يصرخ: “أنا حصان جامح، وإنما لست حصان جامح عادي”..

نعم، ليست عادية مطلقاً.. فهنا علينا التطرق إلى المحرك.. V12 أقوى وأكثر صخباً.. إذ لا تزال الجوهرة الحقيقية تقبع تحت هذا المظهر الاستفزازي، 12 أسطوانة تنفس طبيعي بسعة 6.5 لتر، تنتج 843 حصان (بعد أن كانت 818 قياسياً)، كما ارتفع العزم نحو 730 نيوتن متر. يعود الفضل بذلك إلى نظام عادم جديد أكثر تحرراً بصوت طربي مميز. زيادة الأداء هنا ليست ثورية، لكنها كافية لتُذكّرك أن هذه السيارة ليست مجرد عرض أزياء من ألياف الكربون..

ماذا عن المقصورة؟ فيراري × رولز-رويس؟ إذا لم يعجبك الخارج، فلن ينقذك الداخل. حظي الجزء الداخلي بكسوة من ألكانتارا سوداء اللون، قادمة طبعاً مع لمسات أزرق تيفاني على المقاعد، فتحات التهوئة، شبكات السماعات، الأبواب، ونفق القير. أما المفاجأة الأكبر؟ سقف مضيء بنمط النجوم (Starlight Headliner).. نعم، تماماً كما في رولز-رويس.. أضف إلى ما ذُكر شعارات مضاءة على الأبواب، وستدرك أن منصوري لم تترك أي فرصة للهدوء البصري.

السعر؟ لا يُهم.. حقاً لا يُهم.. فشركة التعديل لم تعلن السعر، وإنما من باب الواقعية، إذا كنت تبحث عن فيراري مغموسة بالكربون ومصبوغة بتيفاني بلو، فأنت لست في مرحلة مقارنة الأسعار أصلاً..

ختاماً نقول، نحن أمام بيان بصري صاخب، تجربة جريئة، وصفعة فنية، قد تعشقها أو تكرهها، لكنك لن تتجاهلها أبداً.. وفي مكان ما داخل مارانيللو، ما زال ذلك المصمم الإيطالي يصرخ في منديل كتان.. وقد يضطر إلى استخدام رقم كبير..