
هل يُعد تحويل السيارات الكلاسيكية أو السوبر كارز القديمة العاملة بالبنزين إلى كهربائية أمر مناسب؟ هذا سؤال يثير جدل حاد بين عشاق السيارات. فمن ناحية، هناك من يرى في هذه العملية انتهاك لتراث الطرازات العريقة، ومن ناحية أخرى، هناك من يعتبره تطوير ضروري للحفاظ على هذه المركبات للأجيال القادمة..
لا شك أن بعض السيارات الكلاسيكية تستحق الحفاظ على محركها الأصلي، خاصة تلك المزودة بمحركات أسطورية مثل محرك XK في جاكوار أو محرك بوكسر بستة أسطوانات في بورشه.. كما أن تحويل الإصدارات النادرة أو ذات الأهمية التاريخية إلى الدفع الكهربائي يُعتبر فكرة غير حكيمة، حيث أن الأصالة في هذه الحالات تعد مفهوم بالغ الأهمية.. رجاءً.. ذلك غير مناسب أبداً.. كاستبدال أدمغتنا بأخرى صناعية والمساس بذكريات حياتنا الممثّلة لهويتنا الحقيقية..
في المقابل، تُعاني معظمها من مشاكل عديدة في محركاتها البنزينية. فمحركاتها ثقيلة وخشنة، وتواجه صعوبة في التشغيل على البارد، كما أنها غالباً ما تتعطل عند السخونة في درجات معيّنة.. بالإضافة إلى هذا، فإن ضبط توقيت الإشعال فيها عملية معقدة تتطلب خبرة ومهارة.. نذكر جميعنا الدخان الذي كان يعم الحي بأكمله عندما يقوم جدك بتشغيل مرسيدس القديمة خاصته..
لقد عايشت هذه المشاكل عن قرب أثناء قيادتي لنسخة كلاسيكية، حيث كنت أضطر لحمل مفتاح ربط 13 ملم في الباب الأمامي. وعندما أقودها خارج المدينة، كانت تعمل بشكل جيد، ولكن في زحام العاصمة، ترتفع حرارتها بشكل كبير مما يستدعي تعديل توقيت التعشيق بشكل مستمر..
ومع هذا، فإن تحويلها إلى كهربائية ليس بالأمر الشائع، نظراً لأسباب عدة. أولاً، تكلفة التحويل غالباً ما تتجاوز قيمة السيارة نفسها. ثانياً، النماذج القديمة عادة ما تكون نادرة ولا يتم استخدامها بشكل يومي، وبالتالي فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عنها ضئيلة جداً، وغيرها المزيد من الأسباب.. هنا لا نتحدث عن مركبة جدك مرسيدس..
في النهاية، يمكن القول أن قرار تحويل السيارة إلى دفع مستدام، كما يُطلق، يعتمد على العديد من العوامل، منها حالتها الخاصة، وقيمتها التاريخية، وتفضيلات المالك. ولكن من المهم أيضاً أن ندرك أن هذا القرار لا يخلو من تحديات وتكاليف عالية.
إنما لدينا سؤال واحد سيحسم هذا الجدل كلياً: لو كنت تملك مرسيدس جول وينج من عام 1955، هل ستنتهك إرث هذه المركبة الأسطورية بمحركات كهربائية وبطاريات؟
