


في أواخر الثمانينات، وعند مطلع التسعينات من القرن الماضي، انطلق سباق من نوعٍ خاص بين شركات السيارات العالمية. تمثّل هذا التنافس بإنتاج سيارات خارقة قادرة على التغلّب على التحديات المتعلّقة بمعايير الديناميكية والانسيابية، والمحركات الفائقة. وفي هكذا تحدٍ، كان لا بُد لـ بي ام دبليو من إظهار حضورها ومكانتها.. إذ منحت قطاع السوبركارز طرازاً رفيعاً حمل اسم “نازكا سي 2” في العام 1992، ليحظى برواجٍ كبير حينها، لكن سُرعان ما تم نسيانه وفُقد في صفحات التاريخ..
تميّزت هذه السيارة بتصميمها الفريد الثوري الذي أكّد في ذلك العام، أن العلامة الألمانية قادرة على توفير منتج بإمكانه تجاوز حدود السرعة المتعارف عليها. تم تطوير الهيكل على يد مهندسي شركة إطالديزاين، وتميزت الجهة الأمامية بتصميمٍ مستوحى من سيارات بي ام دبليو، على شكل الأنف المُسطّح، مع شبكة BMW الغنية عن التعريف. وتُعتبر هذه المركبة نسخةً متقدمة من النموذج السابق، نازكا أم 12من عام 1991.
ينفرد هذا الطراز بتصميمٍ شديد الإنسيابية، وهو سمة حيوية للتنافس في فئة السيارات الرياضية ذات الأداء العالي، لا سيما أن الشركة دخلت صراع الإصدارات الخارقة من خلالها مع منافسين بارزين مثل لامبورجيني وفيراري. يبرز في فئة الكوبيه خاصية نوعية، حيث يُمكن فتح السقف الزجاجي للأعلى بطريقة تشبه جناح طائر النورس “Gullwing”. ورغم أن مرسيدس كانت من أوائل الشركات التي اشتهرت باستخدام هذا النمط من الأبواب، إلا أن فئة سبايدر من هذه المركبة تتمتّع بإمكانية إزالة السقف الزجاجي الموجود، مما يعطيها مظهراً يشبه نمط T-top. زد على هذا أبواب نصف نهارية، وجنوط معدنية بمظهرٍ رياضي، ومصابيح خلفية تتصل ببعضها البعض من خلال شريط إضاءة طويل.
من الناحية الميكانيكية، تعتمد السيارة على محرك 12 أسطوانة بنظام شكل V، وسعة 5.0 ليتر. يتألّق هذا القلب النابض بقوةٍ تصل إلى 355 حصاناً، وبقدرته على تحقيق سرعة قصوى تبلغ 311 كيلومتراً في الساعة. يُعتبر ذلك تفوّقاً من حيث الأرقام والأداء العالي في ذاك العقد.. وتجدر الإشارة إلى أنه جرى استلهام هذا المحرك من سلسلة السيارات الثامنة لبي ام دبليو، بعد تعديله من قبل ألبينا.
أما نسخة سبايدر، فخرجت من خط التجميع بنفس المحرك، إنما بسعة 5.7 لتر، وقوة 380 حصاناً. وقد اقترن كلا النسختين بناقل حركة يدوي من 6 سرعات..
تم إصدار ثلاث وحدات من السيارة فقط، ولم تدخل خطوط الإنتاج الفعلي والكامل. إذ كانت مخصصة كبديلٍ رسمي لطراز بي ام دبليو M1. ومع ذلك، كانت الشركة البافارية تتردد في إنتاج إصدار خارق مع محرك وسطي بعد سلسلة الإنتاج الخاصة بـ M1، مما دفعها إلى التراجع عن عملية الإنتاج. كما أن هناك طراز سابق تم تقديمه قبل نازكا C2، وهو نازكا M12، وقد كُشِف عنه لأول مرة خلال فعاليات معرض جنيف للسيارات عام 1991.
على الرغم من كونها سيارة تجريبية، إلا أن هذا لم يمنع ظهورها في الجزء الثاني من لعبة “نيد فور سبيد” في عام 1997. في حين، ظهرت في الجزء الثالث من اللعبة أيضاً، لكن هذه المرة كجزءٍ من النسخة المخصصة لمنصة الألعاب الشهيرة بلايستايشن فقط. مما يؤكّد أن الغضب الألماني يبقى ساطعاً حتى في الوقت الذي لا يسير فيه على الطرقات..
