




يا صديقي.. هذه لحظة مفصلية من تاريخ صناعة السيارات.. إذ كشفت شركة “فاست” (Future Automotive Solutions Technologies – FAST) عن مشروع لا يشبه أي شيء عرفناه “عملياً” من قبل.. سيارة رياضية عالية الأداء تعمل بالهيدروجين، لكن ليس بالطريقة الصامتة التي اعتدناها في عالم الكهرباء، بل بروح ميكانيكية خالصة تُبقي على زئير المحرك، وحرارته، وارتجافه..
نعم، تم المحافظة على كل ما يجعل القيادة تجربة عاطفية قبل أن تكون تقنية. من الإمارات، أعلنت “فاست” رسمياً عن ولادة اف 61 اتش (F61H)، أول سيارة رياضية عالية الأداء في العالم بمحرك احتراق داخلي يعمل بالهيدروجين.. وهنا تبدأ حبكتنا الروائية لهذه المقالة..
لا يأتي هذا الطرح كاستعراض تقني عابر، فنحن نتحدث هنا عن بيان فلسفي واضح: الاستدامة لا تعني التخلي عن الشغف، والتقدم لا يجب أن يكون على حساب الإحساس. تمثّل السوبركار F61H رؤية “فاست” في الجمع بين أصالة الطرازات الرياضية الكلاسيكية وكفاءة مستقبل خالٍ من الانبعاثات.. بكل تأكيد دون التضحية بجوهر لطالما أحبّه عشّاق القيادة لعقود طويلة..
تقف خلف هذه الرؤية شخصية أسطورية في عالم التصميم، المصمم العالمي كين أوكوياما، الشريك المؤسس لـ “فاست”، والاسم الذي ارتبط بأيقونات خالدة مثل إنزو فيراري. وجود أوكوياما ليس مجرد إضافة رمزية، بل تأكيد على أن هذه السيارة وُلدت من عقل يفهم معنى الإرث، ويُدرك أن النماذج الرياضية ليست وسيلة تنقل فحسب وإنما يجب أن تجسد قطعة فنية تنبض بالحياة.
في هذا السياق، لا تنتهج رؤية الشركة المصنّعة إقناعك بالصمت الكهربائي الحديث أبداً. فهي تُراهن على الصوت والإحساس “الهيدروجيني”. فبدلاً من استبدال محرك الاحتراق بمنصة عديمة الروح، تعتمد هذه النسخة على احتراق الهيدروجين داخل محرك تقليدي، ما يعني انعدام الانبعاثات الضارة من العادم، مع الحفاظ الكامل على الطابع الميكانيكي الأصيل المُقوّم للعمود الفقري لتجربة القيادة الرياضية. إنها معادلة نادرة: الأداء العالي، الإحساس الأصيل، والاستدامة الحقيقية.
نعود لفلسفة الصانع. إذ لا تتوقف عند إطلاق طراز جديد، بل تتحدى النموذج السائد في عالم التكنولوجيا، حيث يُختزل الابتكار في دورات استبدال سريعة ومنتجات قصيرة العمر. على العكس تماماً، تؤمن “فاست” بأن الفئة الرياضية الحقيقية يجب أن تُصمَّم لتدوم لعقود، لتشيخ بكرامة، وتكتسب قيمة، وشخصية، وتاريخ، كما فعلت أعظم السيارات الكلاسيكية في العالم.
تستشرف نجمة هذه المقالة حلول تحديات النفايات الخطرة المرتبطة بالبطاريات عبر طرح بديل هيدروجيني واقعي ومستدام بلا تنازلات عاطفية. وتتجاوز رؤية الشركة إصدار F61H لتشمل تطوير تقنيات متقدمة لتحويل محركات الاحتراق الداخلي للعمل بالهيدروجين. مما يتيح للعلامات العريقة الانتقال إلى مستقبل أنظف مع الحفاظ على هويتها، ويؤسس لقسم إنتاج متخصص يزوّد القطاع بمكوّنات هيدروجينية متطورة.
وبالتوازي مع تطوير تقنياتها، تتعاون الشركة مع الحكومات وشركات الطاقة ومزوّدي الهيدروجين لبناء منظومة متكاملة للإنتاج والتزويد بالوقود. ما يسرّع انتشار المركبات العاملة بالهيدروجين ويحوّلها من فكرة مستقبلية إلى حل واقعي قابل للتطبيق.
وفي ظل تشديد القيود على الانبعاثات، تطرح الهيدروجين كخيار ذكي وعالي الكفاءة يخدم عشّاق القيادة والأساطيل التجارية وشاحنات النقل ورياضات السباقات، جامعاً بين سرعة التزويد بالوقود، والمدى الطويل، وانعدام الانبعاثات، مع الحفاظ على الأداء الديناميكي.
أما “فاست” نفسها، فهي ليست مجرد شركة سيارات متواجدة في دبي، بل منصة تقنية متخصصة في تطوير مركبات رياضية عالية الأداء تعمل بالهيدروجين، وأنظمة تحويل مبتكرة تنقل محركات الاحتراق إلى عصر نظيف دون قتل روحها. ومن خلال هندسة مستدامة، وتصميم مدروس، وابتكار جريء في تقنيات الاحتراق، تسعى إلى إثبات أن المستقبل لا يجب أن يكون بارد أو صامت.. يمكن أن يكون نظيف، وصاخب، ومثير كما نحب.
أوه نعم، تملك في جعبتها محرك احتراق داخلي V12 بسعة 5.5 لتر تم تحويله للعمل بالهيدروجين، ليُنتج قوة قد تصل إلى 500 حصان تقريباً، تصل للإطارات من خلال قير يدوي من 6 سرعات.. وهي ومصرّح لها بالسير على الطرقات العامة..
الهيدروجين، كما تراه “فاست”، ليس بديلاً عن الشغف.. هو وقوده الجديد..
ويُتوقع أن يكون الإطلاق في السعودية قريباً جداً.. ننتظر ونترقب..
