في عصر السيارات الكهربائية فائقة السرعة والقوة الهائلة التي تكاد تكون غير معقولة، قد نصبح غير مبالين بالأرقام الكبيرة.. لكن سوبر كار ماكلارين W1، جاءت لتعيد الأمور إلى نصابها.. لتكمل سلسلة نجاحات العلامة البريطانية مع الرقم “1”، تماماً مثلما فعلت مع سيارتي F1 و P1.. لتكون خير خلف لهما..

في عام 2024، تحتفي W1 بروح “عقلية بطولة العالم”، المتبناة من قبل الشركة المصنعة في ووكينج. وذلك بمناسبة مرور خمسين عام على تحقيق إيمرسون فيتيبالدي أول لقب عالمي للسائقين والصانعين في الفورمولا 1 لصالح الفريق الأصفر البرتقالي الشهير، حالياً مع لاندو نوريس الساعي للفوز بالبطولة هو الآخر..

وفي عالم مليء بالسيارات الخارقة، والطرازات الرياضية الفائقة، قد يجد البعض هذا الادعاء مبالغ فيه.. إنما ما لدينا هنا، هو إصدار يجمع بين التراث العريق والابتكار الحديث بشكل متوازن.. كيف؟ حسناً، هي تستلهم من فئات F1 وM6A Can-Am الأسطورية (أول من حمل شعار Papaya)، وتحتفي بـP1 و MCL38، على شكل صيغة سوبر سبورت جديدة مخصصة للطرق.. فتمثّل W1 رؤية شاملة لما يجب أن تكون عليه السيارة الخارقة، مع التركيز على الراحة والعملية، وتجسد مستقبل سلسلة Ultimate Series من ماكلارين.

والآن دعونا ننقل إليكم ما ينتظره جميعنا.. أرقام الأداء.. تأتي بمحرك V8 سعة 4.0 لتر MHP-8، بالتزامن مع محرك كهربائي، لينتج لنا النظام إجمالي قوة تصل إلى 1258 حصان، مع قير أوتوماتيكي مزدوج القابض بثماني سرعات على المحور الخلفي.. أي أنها متوفرة بدفع خلفي فقط..  ونطاق كهربائي 2.6 كم فقط من بطارية 1.384 كيلوواط ساعة.. على الأقل بإمكاننا القيام بجولة درفت رائعة فيها.. إنها دفع خلفي !

ومثلما فعلت مع P1، نجحت W1 في استغلال تقنية الكهربة لتعزيز الأداء بشكل استثنائي. يعمل النظام الهجين بقوة 342 حصان، مستغلاً كثافة طاقة مشابهة لمحركات الفورمولا 1، ويقترن بمحرك جديد من تطوير ريكارو يتميز بصمامات مجوفة ومكابس ألمنيوم خفيفة.. مما يسمح لقلب البنزين البالغة قوته 916 حصان، بالوصول إلى سرعة دوران قصوى تبلغ 9200 دورة في الدقيقة..

تستفيد هذه النسخة من وزن جاف بواقع 1,388 كجم، مع 992 كجم من قوة الضغط السفلية.. مهلاً.. هذا يعني أننا أمام 900 حصان تقريباً للطن الواحد.. هذا مهم جداً.. بصراحة هذا قد يصيب محبي نهج السوبر سبورت بالجنون.. لتتفوق على جميع منافسيها ضمن خط إنتاج شركتها من الفئة المخصصة للطرق العادية.. إذ يعود الفضل بكل ما ذكر إلى للهيكل الأحادي الجديد “Aerocell” من ماكلارين، وقد تطلب تصميمه جهود واجتماعات كثيرة، رغم أن المصممين قد لا يرغبون في الإفصاح عن ذلك.. نتفهم الأمر، من منا يرغب في الإفصاح عما جرى في اجتماعه مع مديره الأعلى.. لا أحد..

يُعتبر نظام التعليق المشتق من الفورمولا 1 من أبرز الترقيات، حيث يسهل دخول الركاب، ويحتضن المحرك بشكل وثيق دون التأثير على حرارته، ويعزز الديناميكا الهوائية. كل هذا دون المساس بأنظمة الكبح الهيدروليكية والتوجيه الهيدروليكي. لقد تم تصميم هذه التحفة الميكانيكية بوضوح لعشاق السرعة.. فـ 2.7 ثانية فقط، كفيلة للتسارع من السكون صفر إلى 100 كم/س.. و 12.7 ثانية فقط للوصول إلى 300 كم/س.. قد تنافس مرسيدس AMG ONE في الصراع على ألقاب التسارع في حلبة نوربورغرينغ..

لدينا كذلك مكابح Carbon Ceramic Racing+ بملاقط بستة مكابس في الأمام وأربعة مكابس في الخلف، مع أقراص بقياس 15.4 إنش بطبقة سيراميك إضافية لتحسين الوسادة وإدارة الحرارة. ويتم تبريدها بقنوات شبيهة بتلك المستخدمة في الفورمولا 1.. تم رفع قضبان الدعامة السفلية وممتصات الصدمات الأمامية للسماح بعارضة على غرار الفورمولا 1 أيضاً. في الخلف، تتميز النوابض وممتصات الصدمات بنظام قضيب على شكل حرف Z مع روابط نشطة للتحكم في الرفع، مما يسمح بإعدادين لارتفاع الركوب دون التأثير على الهندسة.

ولعل ما أثار الدهشة في قطاع صناع السوبر كارز، هو الذيل (الجناح) الطويل النشط، وربما فيه بعض الغش مثل نماذج ماكلارين في الفورمولا 1.. لا ندري.. يمتد بمقدار 11.6 إنش للخلف، مما يولد قوة سفلية أكبر بخمس مرات مقارنة بوضعية القيادة العادية.. لقد تم تأكيد الغش.. هذا التصميم الشامل، لنظام التعليق، وتوزيع الوزن، والجسم الأحادي، وحزمة الديناميكا الهوائية المعتمدة على التأثيرات الأرضية، يساعد في الحفاظ على نظام الدفع الخلفي، في وقت يتجه فيه الكثيرون إلى الدفع الرباعي لتوفير مزيد من الاستقرار للسائقين الأقل خبرة.. يجب التركيز هنا.. “السائقون الأقل خبرة”.. وجب الإشارة..

لم ينتهِ البيان هنا، بل سنستفيد من إطارات بيريللي P Zero Trofeo RS بقياس 265/35 على جنوط مقاس 19×9.5 إنش في الأمام و335/30 على جنوط مقاس 20×12 إنش في الخلف، مع وجود إطارات P Zero R وP Zero Winter 2 الأقل عدوانية كتجهيز اختياري..

تتحمل هذه الفئة من الإطارات قوة ضغط سفلية تصل إلى 992 كجم، مما يسمح بإتمام دورة حلبة ناردو أسرع بثلاث ثوانٍ من سينا. عند تمكين وظيفة DRS، تصل السيارة إلى 300 كم/س أسرع من سبيد تيل، مع تقليل القوة السفلية بنسبة 20% أقل من سينا. بالإضافة إلى الجناح الخلفي، تحتوي المقدمة على زوج من الأجنحة الأمامية لتوجّه الهواء تحت كامل المصد، وتنكمش عند السرعات المنخفضة لتفادي الضرر.

وفي حال أردنا دخول مضمار السباق على متنها، تنخفض بمقدار 1.46 إنش في المقدمة و0.7 إنش في المؤخرة. يعمل زوج من الشفرات الهوائية خلف العجلات الأمامية على الحفاظ على قوة الدفع السفلية العالية، مع زيادة التأثير كلما زادت زاوية العجلة. فيما يُظهر التصميم الجانبي للسيارة، ويشبه تصميم الفورمولا 1، باب Anhedral الجديد، ليتيح مساحة تبريد أكبر ويعزز سهولة الدخول.

يُبرز الهيكل الخارجي المصنوع تقريباً بالكامل من ألياف الكربون عناصر من كل من F1 و750S في المقدمة (الشبيهة بوجه الروبوت)، بينما تُظهر الأجزاء الخلفية تأثيرات من P1 وسينا، مع لمحات من المتسابقة Can-Am.. إنه احتراف إرث الماضي مع الحفاظ على الهوية التكوينية للصانع البريطاني..

تتخذ المقاعد تثبيت بشكل قوام الهيكل مباشرة، بينما تتحرك دواسات الألومنيوم وعجلة القيادة المربعة لتسهيل الدخول. فتتجه الدواسات لأعلى كما في نسخ السباق، بينما تتميز عجلة القيادة بتصميم ديناميكي هوائي يسهم في توزيع الهواء المكيف على السائق. وتُعتبر عجلة القيادة فريدة من نوعها، إذ تتيح رؤية واضحة لمجموعة العدادات، مع إضافة أزرار جديدة تركز على تجربة القيادة. نحظى بزرين فقط يسهل الوصول إليهما بواسطة الإبهام، وهما لوظيفة DRS وميزة Boost لتُحرر الطاقة المخزنة. ويضمن وضع GP أداء مستدام خلال الجلسات الطويلة، بينما يمنح وضع Sprint أقصى أداء لدورة واحدة.. أوسكار بياستري هل تذكرت شيئاً؟

نعلم أن المقالة قد طالت قليلاً.. لكن هناك ما لم نذكره بعد.. لدينا شاشة تعمل باللمس بمقاس 8 إنش، متوافقة مع آبل كاربلاي وتحتوي على زوج من منافذ USB. وأسفلها، تتواجد وحدة تحكم مزدوجة لحامل الأكواب تؤدي إلى حجرة تخزين بسعة 4.1 قدم مكعب، مع ساحة كافية لزوج من حقائب نهاية الأسبوع أو خوذتين.. إلى جانب جلد فاخر في المقصورة وألكانتارا بشكل طبيعي، بالإضافة إلى مادة InnoKnit المقللة من النفايات عبر حياكتها حسب الحجم بدلاً من الخياطة التقليدية.. فضلاً عن خيارات لمسات MSO المتعددة للجزء الخارجي.  

سيتم إنتاج 399 وحدة فقط، ويبدأ سعر كل منها من 2.1 مليون دولار (7.9 مليون ريال سعودي). وهو ما يُعتبر صفقة مغرية نسبياً لما يقدمه هذا الطرح الأيقوني..