

في خطوة تعكس تغيّر جذري في موازين صناعة السيارات العالمية، أعلنت فورد (Ford) إنهاء واحدة من أضخم صفقات توريد البطاريات في تاريخها، بإلغاء عقد بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة LG Energy Solution الكورية.. كان مخصصاً لتزويد سياراتها الكهربائية ببطاريات بسعة 75 جيجاواط/ساعة.. يبدو أن الأمور قد خرجت عن السيطرة الكهربائية..
لم يأتِ القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 ديسمبر، من فراغ.. بل يُعد امتداد مباشر لتحوّل أوسع في استراتيجية فورد.. وهو تحوّل يعيد خلط الأوراق بين الكهرباء، والهجين، ومحركات الاحتراق الداخلي عالية الكفاءة..
لماذا تم إلغاء الصفقة؟ حسناً، بحسب ملف تنظيمي قدّمته LG Energy Solution في 18 ديسمبر، فإن قرار فورد جاء نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها إلغاء بعض الطرازات الكهربائية المخطط لها، وتغيّر السياسات والدعم الحكومي للفئة الكهربائية EV، إلى جانب تراجع الطلب العالمي على هذه الفئة، وبالتالي عدم الحاجة لسعة إنتاج البطاريات المتوقعة سابقاً..
وبكلمات أكثر وضوحاً، قالت صوفيا كيم، المتحدثة باسم LG:
“العميل أوقف تطوير طراز كهربائي محدد نتيجة تغيّر استراتيجيته تجاه الكهربة”.
نعم، F-150 لايتينج هو أول الضحايا.. ضمن هذا التحوّل، أعلنت فورد أيضاً إلغاء النسخة الكهربائية من شاحنة F-150 لايتينج بسبب ضعف المبيعات، في خطوة صادمة لطراز كان يُفترض أن يكون رأس الحربة الكهربائية لعلامة تعتمد تاريخياً على الشاحنات..
والبديل؟ نسخة جديدة بمحرك بنزين مع Range Extender، في إشارة واضحة إلى أن الصانع الأمريكي يرى المستقبل القريب هجيناً أكثر منه كهربائياً خالصاً.. والحمدلله يا رجل..
ماذا عن الشراكات الأخرى؟ BlueOval SK باتت خارج اللعبة أيضاً.. إذ لم يكن إلغاء صفقة LG القرار الوحيد. قبلها بأيام، أعلنت الشركة حلّ مشروعها المشترك مع SK On المعروف باسم BlueOval SK، وهو مشروع ضخم أُطلق عام 2021 باستثمار تجاوز 11.4 مليار دولار لبناء ثلاثة مصانع بطاريات في الولايات المتحدة. واليوم؟ المشروع انتهى.. والطموحات الكهربائية الضخمة أُعيدت إلى غرفة المراجعة..
أرقام تكشف الصورة كاملة: ألغت فورد صفقة بطاريات مع LG بسعة 75 جيجاواط/ساعة كانت تغطي الفترة بين 2027 و2032، وذلك إلى جانب صفقة أخرى سابقة غير ملغاة بسعة 34 جيجاواط/ساعة للفترة بين 2026 و2030. هذا بالتوازي مع إعلانها عن شطب مُحاسَبِي بقيمة 19.5 مليار دولار مرتبط بإعادة تقييم استثمارات النماذج الكهربائية.. كل ما ذُكر يؤكد أن عملاق السيارات الأمريكي لم يعُد يرى الكهرباء الخالصة كطريق وحيد، بل خيار واحد ضمن مجموعة خيارات متعددة..
في المقابل، غيّرت LG Energy Solution المسار أيضاً.. إذ لم تقف الشركة الكورية مكتوفة الأيدي. لذا أعلنت منذ العام الماضي عن استراتيجية تنويع واضحة، تشمل التركيز على بطاريات أنظمة تخزين الطاقة (ESS)، والاستفادة من طفرة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إطلاق أعمال برمجيات وخدمات للطاقة، لهدف مضاعفة الإيرادات بحلول 2030.
ورغم ذلك، تؤكد LG أنها مستمرة في تطوير بطاريات متقدمة لقطاع السيارات، وأن شراكتها طويلة الأمد مع فورد لم تنتهِ بالكامل. لكن يبدو أن الملف قد وُضع في درج المكتب إلى أجل غير معروف..
ما نشهده اليوم ليس فشلاً للكهرباء، بل تصحيح مسار. ففورد، كغيرها من الصانعين الكبار، اكتشفت أن السوق لا يتحرّك بالشعارات، بل بالطلب الحقيقي، والسعر، والبنية التحتية.. وهذا حيّز منطقي.. الكهرباء لم تعد الملك الوحيد. والهجين، ومحركات الاحتراق الذكية، عادت بقوة إلى الطاولة..
الخلاصة؟ المستقبل ليس أبيض أو أسود وإنما مزيج ذكي بين الاثنين..
