
















هناك سيارات سريعة. هناك سيارات فاخرة. ثم هناك سيارات تحمل اسم “ألبينا – Alpina”. وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
لأنه وعلى مدى عقود طويلة لم تكن شركة تعديلات تقليدية، ولم تحاول يوماً أن تكون نسخة أكثر عدوانية من هوية بي ام دبليو. تمحورت فلسفتها دائماً حول شيء مختلف تماماً: “السرعة الراقية”.
واليوم، تكشف العلامة الألمانية عن مستقبلها الجديد عبر فيجن بي ام دبليو ألبينا (Vision BMW Alpina) الاختبارية، لتعلن بداية حقبة جديدة بالكامل بعد انتقال ألبينا رسمياً تحت مظلة بي ام دبليو اعتباراً من يناير 2026..
نعم. لنبدأ بالحجم. تمتد هذه الآلة العملاقة بطول 5.2 متر تقريباً، ما يضعها على مسافة قصيرة جداً من الفئة السابعة (BMW 7 Series) الجديدة التي تشاركها نفس البنية الهندسية. النتيجة؟ هيكل طويل، منخفض، عريض، يفرض حضوره بطريقة أقرب إلى يخوت الطرق الألمانية السريعة.
والأجمل أن التصميم يستلهم مباشرة روح الفئة السادسة (BMW E24 6 Series) الأسطورية، سيارة تحولت في الماضي إلى واحدة من أعظم إصدارات ألبينا الكلاسيكية عبر B7 Coupe الشهيرة. أما المقدمة هنا.. فتحمل “أنف القرش” التاريخي الخاص بالصانع البافاري، لكن بطريقة أكثر عدوانية وحداثة، مع شبك أمامي ثلاثي الأبعاد يبدو وكأنه قطعة هندسية منحوتة خرجت من المستقبل.
“حسناً، وماذا عن عنوان “السرعة أهم من الرياضية”؟ تختصر هذه الجملة فلسفة ألبينا الجديدة بالكامل. إذ تؤكد الشركة أن طرازاتها لن تتمحور حول “القسوة الرياضية” كما تفعل بعض علامات الأداء، وإنما حول تقديم سرعات هائلة داخل مقصورة أشبه بصالة رجال أعمال فاخرة على الأوتوبان.
ولهذا السبب، تتخلى ألبينا عن وضعيات Sport وSport+ التقليدية لصالح Speed وSpeed+. أما الوضعية الافتراضية؟ Comfort+، نسخة أكثر هدوءاً ورفاهية حتى من إعدادات الراحة التقليدية لدى بي ام دبليو نفسها. لأن مؤسس العلامة الراحل Burkard Bovensiepen كان يؤمن بفكرة بسيطة جداً: “السائق المرتاح هو سائق أسرع”.
وفي وسط عالم يندفع بقوة نحو الكهرباء، تبدو ألبينا وكأنها تتمسك بجوهرها الميكانيكي بكل فخر. أكد أوليفر فيليشنر، الرئيس التنفيذي الجديد، أن أولى السيارات الحديثة ستعتمد على محركات احتراق داخلي من فئة V8، دون أي Plug-In هجينة في البداية.
والأهم؟ جميع النسخ القادمة ستكون “غير محددة السرعة إلكترونياً”. بمعنى آخر: إذا كان الطريق مفتوحاً، فالسيارة مستعدة للذهاب إلى أقصى حدودها”.
وإذا كان الخارج يصرخ بالقوة، فالداخل يغرق بالفخامة الهادئة. تأتي المقصورة مغطاة بجلود Full-Grain فاخرة، مع تطريزات يدوية خاصة، ومعادن مصقولة، وكريستال، إلى جانب لمسات Satin راقية، وتفاصيل مصنوعة بعناية مرعبة. حتى أكواب الركاب الخلفيين تأتي مثبتة مغناطيسياً كي لا تتحرك أثناء القيادة بسرعات جنونية على الأوتوبان الألماني. نعم.. هذا هو مستوى التفاصيل الذي نتحدث عنه..
ولنكن صريحين. جزء كبير من سحر ألبينا يرتبط دائماً بجنوطها الشهيرة متعددة الأضلاع. وهذه الصيغة تعيدها بحجم ضخم. نحن نتحدث عن قياس 22 إنش في الأمام، و23 إنش في الخلف. بتصميم مكوّن من 20 ضلع، وهو تصميم رافق العلامة منذ عام 1971. والحقيقة؟ هناك أشخاص قد يشترون المركبة كاملة من أجل هذه الجنوط وحدها!
في المقابل، تظهر معادلة جديدة هنا: “بين بي ام دبليو ورولز-رويس.. هناك مساحة ضخمة تنتظر ألبينا..”. فالرؤية الجديدة للعلامة واضحة جداً: ألبينا ستتمركز فوق بي ام دبليو التقليدية مباشرةً، وتحت رولز-رويس بقليل. وهذا يعني أسعار أعلى، تخصيص أوسع، إنتاج محدود، هوية أكثر تميزاً، وتجربة أقرب للسيارات المصنوعة حسب الطلب. كما يؤكد الصانع الألماني أيضاً أنه يعمل على تطوير صالات العرض والمصانع للتعامل مع مستويات تخصيص عالية جداً، لأن “الفردية” أصبحت جزء أساسي من فلسفة ألبينا الجديدة.
ورغم أن المركبة ظهرت كنموذج اختباري، فإنها ترسم بوضوح ملامح أول الخطوط الإنتاجية القادمة في عام 2027. وبحسب الإدارة المركزية ستكون “مستوحاة من الفئة السابعة، لكنها تحمل شخصية ألبينا بوضوح كامل”.
وفي النهاية، يبدو أن ألبينا تستعد للعودة بطريقة أقرب إلى إعادة تعريف نفسها بالكامل:
سيارات أسرع..
أفخم..
أكبر..
وأكثر نضجاً من أي وقت مضى.
ومع استمرار اختفاء محركات V8 تدريجياً من الأسواق، قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من آخر قلاع الميكانيكا الألمانية “إيماناً” بأن الفخامة الحقيقية يجب أن تتألّق دائماً “مصحوبةً” بزئير ثماني الأسطوانات..
