في عالم الساعات، خمسون عام ليست مجرّد رقم.. إنها فصل كامل من التاريخ يُقاس بالنبض والدقّة. فمنذ عام 1975، عندما كشفت دار Girard-Perregaux عن أول ساعة Laureato، بدأ العالم بالتعرف إلى مفهوم “الأناقة يمكن أن تكون رياضية، وأن الكوارتز يمكن أن يكون راقياً، وأن التصميم الذكي لا يشيخ أبداً”.

تحتفل الدار بيوبيلها الذهبي اليوم، في عام 2025، عبر إصدارٍ محدود من 200 قطعة فقط تحت اسم Laureato FIFTY، كآلة زمنية تجمع بين الحنين إلى الماضي ونظرة ثابتة نحو المستقبل.

منذ عام 1791، والدار السويسرية تصنع الزمن كما يصنع الحرفي تحفته الفنية، ملتزمة بقاعدة مزدوجة: ابتكار التصميم، وصناعة ما يدق بداخله. وبينما كانت دور الساعات الأخرى في ذلك العصر تعتمد على عشرات الموردين، اختارت GirardPerregaux أن تكون مستقلة، تصنع كل شيء بنفسها في مدينة لا شو دو فون..

وفي ستينيات القرن الماضي، وبينما كان العالم منشغل بالسباق إلى القمر، كانت الدار تخوض سباق آخر نحو الكوارتز. والنتيجة؟ العيار GP350 الذي أصبح المعيار العالمي في الصناعة. تخيّل أن 83% من براءات اختراع الكوارتز المسجلة حتى عام 1977 كانت من نصيب هذه الدار. باختصار، كانوا يصنعون المستقبل بينما الآخرون ما زالوا يعدّون العقارب.

حين ظهرت Laureato عام 1975، لم تكن مجرد ساعة جديدة، بل بيان استثنائي بأن الرياضة تستطيع الارتباط بسمة الأناقة، وأن الفخامة لا تعني بالضرورة الذهب والمينا. لقد كان كل من تصميمها الثماني الأضلاع على قاعدة دائرية، وسوارها المدمج، درس في التوازن بين الجرأة والانضباط.

واليوم، تواصل Laureato FIFTY هذه الفلسفة: التصميم الأيقوني نفسه، لكن مع تقنياتٍ من المستقبل.. إذاً، 200 قطعة فقط! وتجمع العلبة الجديدة بقطر 39 مم وسماكة 9.8 مم بين الفولاذ والذهب الأصفر (3N)، في مزيج يذكّرنا بأول طراز ثنائي اللون في السبعينات، لكن بلمسة أكثر دقة وأناقة.

لنحظى بقطعة تتلاعب بالضوء كما يتلاعب فنان بالجيتار، أسطح مصقولة وأخرى حريرية الملمس، وانحناءات محسوبة بدقة هندسية. وطبعاً، يظهر الزجاج من الكريستال السافاير، مع مقاومة للماء حتى 150 متر، لأن الأناقة، كما تقول GP، لا تعرف الظروف الجوية.

تم زخرفة المينا باللون الرمادي الداكن بنقش “Clous de Paris”، في مشهدٍ يذكّرنا بلوحة فنية من الضوء والظل. كما صُقِلت كل من العقارب والمؤشرات بلون الذهب، مع تواجد نافذة تاريخ عند الساعة الثالثة.. حتى السوار هنا يستحق ان نتمعن به قليلاً. تصميم ثنائي اللون من الفولاذ والذهب، تتناقص وصلاته تدريجياً لتلتفّ حول المعصم كأنها خُصصت له وحده. أما الإبزيم، فهو فصل آخر من الإبداع: شعار GP المحفور بعناية، مع نظام تعديل دقيق يسمح بتوسيع السوار حتى 4 ملم.

في الداخل، ينبض العيار GP4800 الأوتوماتيكي الجديد، تستطيع رؤيته من خلال ظهر العلبة الشفاف.. حركة مصنوعة بخبرةٍ لا تقل عن قرنين من الحرفة، مزوّدة بميزان من السيليكون وموازن متغير القصور الذاتي لضمان دقة متناهية.. وهو ترجمة حديثة لشعار الدار الأيقوني “الجسور الثلاثة”، يربط الماضي بالمستقبل في دقّة هندسية راقية.

ولأن GP لا تعرف التواضع عندما يتعلق الأمر بالجمال، فقد أضافت عشر تشطيبات مختلفة على الحركة، لتتحول إلى قطعة فنية متحرّكة.

منذ عام 1975، لم تكن Laureato مجرد ساعة، بل رمز للأناقة الهادئة. واليوم، تأتي Laureato FIFTY لتثبت أن التصميم الجيد لا يشيخ أبداً، وأن الابتكار الحقيقي لا ينسى جذوره.. ستُطرح 200 قطعة فقط من هذه التحفة في أكتوبر 2025 ،فإن كنت من المحظوظين الذين سيحصلون على واحدة.. فاعلم أنك لا تضع نموذج زمني عادي في معصمك، بل تاريخ ينبض بالأناقة..