













شهدنا مؤخرًا إطلاق بارمجياني فلورييه (Parmigiani Fleurier) لمجموعة توريك المعاد تصميمها بالشرق الأوسط، والتي تُعد فصل جديد في عالم الساعات الفاخرة. نظرًا لأنها لا ترتكز على الأسلوب الجمالي الحاد والصارم، بل تعيد تعريف الجمال والأناقة، بأسلوب أكثر حرية وبساطة.. ستضم المجموعة ساعة كرونوغراف راترابانت بالذهب الوردي، وأيضًا شقيقتها بتيت سوكوند بإصدارين، واحد بالذهب الوردي وأخر بالبلاتين.
انتقت المجموعة الجديدة أبرز ملامح التصميم السابق، ورصعته بلمسات من الحداثة والأناقة المبتكرة. فتجد توريك، الأيقونة المعشوقة من محبي الساعات الفخمة، ما زالت محتفظة بنفس الإطار المزخرف. لكن تم نثر عبير من العصرية والتطوير عليها، لأن فلسفة جمال الحاضر، لم تعد كسابق العهد. فبات مفهوم الجمال اليوم حرًا وأكثر مرونةً، والتعبير الأنيق عن الشخصية هو الأساس، عوضًا عن المظهر الصارم والملابس التقليدية الجامدة.
تمثّلت رؤى بارمجياني في وصل جسر بين الماضي والحاضر، ليتجلّى ما ذُكر في المجموعة موضوعنا. وذلك بدءًا من الموانئ المحفورة بتقنية غريناج, مرورًا بزخارف الغيوشية اليدوية، ووصولًا إلى فن الهيكلة والتشطيب اليدوي. وبالتأكيد لا ننسى السوار الذي يُعد تحفة فنية في حد ذاته !
فقد تمت خياطته يدويًا بتقنية مستوحاة من النمط الإيطالي، لتتخطى بهذا نجمة مقالتنا مجرد كونها إكسسوار راقي، وتصبح قطعة فريدة تحمل في طياتها عبق الماضي والسحر الإيطالي. هل يتوقف الأمر عند هذا الحد؟ مع بارمجاني فلورييه، نشك في هذا..
يتطلب الإبداع يتطلب التحليق بعيدًا عن الاعتيادية، فتتفرد التشكيلة بكونها مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراط. وهو أمر فريد جدًا في عالم صناعة الساعات، ويعود السبب بذلك إلى أن معدن الذهب يتطلب فهمًا عميقًا لخصائصه، ومهارة نادرة ومتمكنة في التعامل معه.. إنما يبدو أن الشركة المصنعة عازمة على التميز وقادرة عليه !
يتم تطوير التصميم، وتجميعه، وإنتاجه بالكامل في مشاغل الدار.. على سبيل المثال، الجسور المحركة للساعات، هي جسورعيار مصممة بصورة يدوية متناهية الدقة والاحترافية، بكل نقش وزخرفة بها. جرى رسمه من خلال أيادٍ ماهرة، في أوقات طائلة (وفقاً للعلامة)، لتخرج هذا المستوى من دقة التصنيع وجمال التفاصيل.
أما بخصوص البطل الحقيقي هنا ! فهو فن الهيكلة المستخدم بدقة ومهارة لا مثيل لهما.. لم تكن بالمهمة السهلة أبدّا، فنحن نتحدث عن عملية نحت وتفريغ لمعدن حساس، دون المساس بصلابته. لكن استطاع الحرفيون إنتاج جسور استثنائية الجمال، منحنية على هيئة أرابيسك، ومصقولة يدويًا بكل براعة.
ولأن الصانع السويسري لا يتدخر جهد في البحث عن الكمال، فإن طرازه الثاني، توريك بتيت سوكوند، هو تجسيد حقيقي للفخامة والابتكار. وهي مزودة بحركة استثنائية مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراط، وأيضًا عيار PF780، مع جسور مصممة بحرفية متناهية تمثل أعمدة هيكلية لمظهر الساعة. والعبرة ليست بالهيئة العامة، بل إنها تكمن في التفاصيل ! إذ يُتبنّى هذا المبدأ عبر ترصيع بنقش الغيوشية دي فلورييه بلمسات يدوية احترافية. لترتقي بها إلى جعلها آلة وقت فنية.
من ناحيته، أصر ميشيل بارمجياني على إحياء تقنية قديمة تُدعى “فن الغريناج”، وقد نشأت في القرن الثامن عشر. تجمع هذه التقنية اليدوية بين مواد وأدوات خاصة، مثل كريمة التارتار، والملح البحري، والفضة، وتُخلط باستخدام مدقة زجاجية ثم تُغمر بماء منزوع المعادن، مما يعيد لمسات الماضي إلى الحاضر.
لا تظن أن العملية سهلة لهذا الحد ! فالفضة حساسة جدًا للضوء ويجب أن تتم العملية في أجواء شبه مظلمة. وبعد أن يصبح خليطك السحري جاهزًا، عليك أن تجلب ملعقة من قرن حيوان -نعم ما قرأته صحيح- وتبدأ في توزيع الخليط برفق على الميناء.
ساعات تحاكي الحاضر وتقدمه، وتحوي الماضي وإتقانه، هذا ما تحاول تقديمه بارمجياني فلورييه العريقة في قطاع صناعة آلات الوقت..
