لطالما أنجبت لنا المملكة نجوم لامعين في مختلف المجالات، واليوم نبحث معكم في مسيرة سائقة محترفة أثبتت جدارتها من خلال قدراتها المميزة في رياضة المحركات. إنها “لجين حسنين”، صاحبة المركز الثامن في قائمتنا لأبرز 10 شخصيات نسائية في عالم السيارات بمنطقة الشرق الأوسط، والتي شاركتنا تفاصيل بارزة من حياتها الميكانيكية خلال مقابلتها معنا.

ولدت السعودية اللبنانية في المملكة في عام 1989، حيث نشأت تحديداً في مدينة الخبر. ونالت شهادتها في اختصاص إدارة الأعمال من جامعة الأمير محمد بن فهد، آملةً بمتابعة دراساتها العليا في العام القادم. وقد أعربت بوضوح أن شغفها لهذه الرياضة، ذات الهيمنة الذكورية بشكل كبير، نابع من مشاهدتها لكرتون السيارات ومقاطع الفيديو في منصة يوتيوب منذ صغرها، إلى جانب ما لفت انتباهها جداً من نماذج المركبات الصغيرة في متاجر الألعاب.  

بالإضافة إلى متابعتها لبرنامج توب جير التلفزيوني في الأساس خلال فترة مراهقتها، وممارستها لألعاب المركبات “Arcade” وعلى منصة بلايستيشن، وتحديداً لعبة نيد فور سبيد. مما جعلها تدخل هذا القطاع من بابه الاحترافي، بسعيٍ منها لتجربة جميع الأعمال البطولية، وفقاً لمنظورها، من جميع الأعمال التصويرية والبصرية.

أشارت لجين إلى أن والديها يُعتبران الداعمين الأساسين لها في مسيرتها، من خلال تشجعيها بالشكل المطلوب لتجاوز جميع العقبات والتحديات، إلى حد الانخراط الكلي. فقد كانت تجاور والدها في أعمال ورش تصليح وتعديل السيارات في المملكة ولبنان، بمحاولةٍ منها لإضافة المزيد من معامل الخبرة لديها، والغوص في أصغر التفاصيل التشغيلية الميكانيكية.

وانطلاقاً من هذا الحماس الكبير، استطاعت السائقة المحترفة تسطير العديد من الإنجازات في ميدان سباق السيارات. تجلّت مشاركتها الأولى في حياتها، على متن مركبة لاند روفر ديسكفري V8i من العام 1998، في حدث الأوفرود الموسمي في لبنان بالمناطق الثلجية منذ ما يصل إلى 16 عام. وقد وصّفت طبيعة هذا النشاط بأكثر أنماط الأوفرود حدّية على الصعيد الفني والتقني اقليمياً، ليُشكّل الشرارة التي أشعلت اندفاعها نحو فعاليات التسابق.

ثم بدأت التدريب على القيادة في المسارات الصحراوية في المملكة، مع تحليلها بشكل دوري لعوامل إخفاقها في كل مرة، سواء بسبب الغرز أو الغلق أو حتى الاحتجاز بالرمال. ليأتي أول إنجازاتها بتحقيق المركز الأول عن فئتها للأوفرود V8، والثاني ضمن الترتيب العام، في مهرجان هيمي في ميدان ديراب بالرياض في عام 2019. تجدر الإشارة إلى إحرازها المركزين على متن مركبة جراند شيروكي بمواصفات قياسية، مما أثار الجدل وسط المتنافسون، لكونها الامرأة الوحيدة في الحدث، وتشارك باستخدام سيارة ليست من الفئة العالية من سلسلة طرازات هيمي. هذا بعد حصولها على ترخيص رسمي من SAMF في العام نفسه، يخوّلها المنافسة في السباقات الاحترافية.

 إنما بعض الأخبار السيئة حالت في موسم سباقات عام 2023، حيث تعرّضت حسنين لحادث خلال إحدى مشاركاتها. الأمر الذي استدعى العديد من الحضور إلى ذكر ما قد يحطّم عزيمتها، لكن تمثّل نجاحها هذه المرة في مواجهة هذا التحدي والعودة من جديد إلى الحلبات، غير آبهةً بهذه الآراء المحطّمة للسيدة العربية، ومعتقدةً باحتمالية مواجهة أفضل خبراء التسابق لمشكلة مماثلة خلال القيادة.

كما تُعد رمز ملهم للنساء في الوطن العربي، فهي أول سائقة سعودية تخوض سباقات دولية، وتفتح الباب أمام جيل جديد من الفتيات لممارسة رياضة المحركات بكل شغف وعزيمة. من جهة أخرى، تفخر كذلك بالقيادة الرشيدة في وطنها المانحة للمرأة دعم وتمكين كاملين، يظهر الأمر بشكل واضح للعلن من خلال الفعاليات المتعددة، وفتح المجال أمام صغار السن منهن لتجربة قيادة نماذج كهربائية أحادية المقعد على هامش سباق فورمولا إي الدرعية.

بلغةٍ أخرى، لقد كسرت حاجز الخوف والتردد، وأثبتت قدرات النساء على تحقيق النجاح في أي مجال يطمحن إليه، حتى في ما يتعلّق بالمناصب القيادية. إذ تشغل حالياً منصب قيادي في نادي Grand Team SA، المتعمد من قبل الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، لأصحاب Grand Cherokee في بلادها.

وعند سؤالها عن خطوتها التالية في عالم السباقات، قالت ابنة مدينة الخبر أنها تعمل على تطوير وتجهيز سيارة جديدة، دون الإفصاح عن علامتها التجارية. فقد اكتفت بالكشف عن جنسية الصانع وهي “الألمانية”، مع تأكيدها الإعلان الرسمي عن الطراز والمواصفات الكاملة التعديلية عبر منصتنا. وفي خضم كل هذا، صرّحت بعشقها الكامل لنماذج علامة أستون مارتن، لا سيما طراز فانتاج الأيقوني، على الصعيد الرياضي، ونسخة فنتج دفندر الكلاسيكية في ما يخص المركبات الرباعية الدفع SUV.

أما فئة السباق المفضّلة لديها فهي “أوتوكروس”، نظراً لعاملي التشويق والعمق الفكري أثناء القيادة، بحسب ما أتت به. فقد أفادت بمساهمة هذا النوع من السباقات، في تعزيز التركيز وعامل التوقع القريب، لما يتطلّبه من جهد اكتشاف ما هو قادم في الأمتار القليلة القادمة خلال القيادة.

بعيداً عن هذا الجانب المثير في شخصيتها، تشغل لجين حسنين منصب مدير مساعد في هيئة تطوير بوابة الدرعية في الرياض منذ أكتوبر 2021، كمتخصصة في عمليات الموارد البشرية في عدة صناعات، بما فيها النفط والغاز والخدمات المالية.

يشهد قطاع سباق السيارات في المملكة نمو بارز في الأعوام القليلة الماضية، وبات الرعاة يشاركون بعددٍ كبير، مع تضمين العديد من الجوائز القيّمة في البطولات، مثل المركبات الجديدة، وغيرها من المكافآت المالية. وبذلك خرج لنا جيل مميز بإمكانه المنافسة على أي منصة تتويج في المحافل الدولية.