إذا كنت مستعد لتجربة جديدة في عالم ألعاب كرة القدم الافتراضية، فلعبة يو اف ال UFL، المشروع الطموح من شركة Strikerz، بات متاحاً للجمهور، بنسخته الأخيرة الكاملة. منذ الإعلان عنها في عام 2021، أثارت ضجة كبيرة بين عشاق الرياضات الإلكترونية بسعيها في منافسة عمالقة مثل EA Sports FC وeFootball. فهل وفت بوعودها في تلبية متطلبات اللاعبين؟

بدأت فكرة تطوير اللعبة في عام 2016 بهدف توفير تجربة مجانية تركز على مهارات اللاعبين بدلاً من الاعتماد على المزايا المدفوعة. وعلى الرغم من التأجيلات المتعددة التي استمرت حتى عام 2024، إلا أن الشركة حافظت على التزامها بتقديم منتج عالي الجودة.

كما حصلت اللعبة على دعم كبير من نجم المستطيل الأخضر الدون كريستيانو رونالدو، فقد ساعد في تعزيز شعبية المشروع، إلى جانب تعاونها مع أندية ولاعبين بارزين على مستوى العالم. وهنا يكمن الموضع الأساس، إنها محاولة لتحطيم هيمنة المنافسين..

تُعتبر لعبة UFL إضافة مبتكرة لعالم ألعاب كرة القدم، فتقدم تجربة مميزة تتيح للاعبين بناء فرقهم الخاصة بحرية تامة وابتكار. وما يميز هذه اللعبة حقاً هو نظامها الاقتصادي المبتكر المُختلف تماماً عن الألعاب الأخرى المُعتمدة على “الحزم العشوائية”. في UFL، يتمكن اللاعبون من شراء اللاعبين بشكل مباشر من السوق، مما يعني أنهم لا يحتاجون إلى الاعتماد على الحظ أو الصدفة، وهذا يتيح لهم التحكم الكامل في تشكيل فرقهم.

وبالتالي شراء اللاعبين من السوق المتاحة ممكن من خلال عملة اللعبة الخاصة، والتي يستطيع أي منا شراءها بمنتهى السهولة. لكن وفي محاولة لدحض ميزة “ادفع لتربح”، عمل المطورون على إدراج عملة أخرى تُسمى “السمعة – REPUTATION”، وهذه العملة لن نتمكن من الحصول عليها سوى من خلال لعب عدد أكبر من المباريات، ليَرسخ مفهوم جديد في عالم الألعاب وهو “العب لتربح” فقط..

يوفر هذا الأسلوب مستوى أعلى من التحكم والإنصاف، حيث يستطيع اللاعب بناء تشكيلته وصياغة تكتيكاته بخطة استراتيجية واضحة، بدلاً من انتظار الحصول على لاعبين مميزين بطريقة عشوائية. تدور اللعبة حول فكرة بناء الفريق من الصفر وتطويره تدريجياً، وذلك يؤدي لتعزيز شعور اللاعب بالتحكم الكامل في تجربة اللعب.

إذ أن اختيار اللاعبين وتحديد التشكيلات والتكتيكات بحسب رغباتهم يجعل صيغة UFL تركز على التخصيص والإبداع. وهنا علينا الإشارة لما هو مهم جداً، تصميم الفريق يتم وفقاً لما يتماشى مع ابتكار وتفرد المستخدم، وبالتالي يسمح هذا بتطبيق أسلوب اللعب الخاص بكل منا في أرض الملعب.. وذاك ما نفتقده في ألعاب أخرى، حين ننحصر بقواعد أسلوب اللعبة العامة بدلاً من أسلوبنا..

في المقابل، يبقى العيب الوحيد في هذه اللعبة من ناحية المحتوى الداخلي هو عدم امتلاك مفهوم واقعية كرة القدم العالمية.. كيف؟ حسناً، لا تملك أي من تراخيص شاملة للأندية الحقيقية والملاعب والبطولات الدولية. وهذا ما سيجده البعض غير كافٍ إذا كانوا يبحثون عن تجربة أكثر واقعية.. وهنا تبدو UFL أقل جاذبية من غيرها من الألعاب المنافسة لمحبي المحاكاة الحقيقية لأجواء الفوتبول الاحترافية.. إذ تتضمن عدد قليل فقط وحصراً من الأندية والملاعب وما إلى ذلك..

تحتوي نجمة هذه المقالة على أكثر من 5,000 لاعب مرخص، لكن فرقها الرسمية ذات التراخيص الكاملة تقتصر على خمسة فقط: موناكو، بورتو، أيندهوفن، بشكتاش، وشاختار دونيتسك، مع أسمائها الحقيقية وشعاراتها وأطقمها الأصلية. بالمقابل، تضم اللعبة 24 فريق خيالي، ما قد يخيّب آمال اللاعبين الذين يفضلون الفرق المعروفة عالمياً، وهو ما توفره EA FC فقط. زد على ما ذُكر أنه بمقدورنا تصميم المظهر الخارجي للاعبين باستخدام “Skins” فريدة، مع إمكانية إنشاء ملاعب خاصة وتخصيص أطقم الفريق بالتعاون مع Adidas.. وهذه خاصية مميزة حقاً..

في المقابل، تقدم UFL مجموعة متنوعة من الأطوار لتناسب جميع اللاعبين. بدءاً من طور “المصنف” لاختبار مهاراتك ضد لاعبين حقيقيين مع تصنيف عالمي بناءً على أدائك، مروراً بالطور غير الرسمي الموفر تجربة مريحة مع مباريات ودية دون تأثير النتائج على الترتيب، وصولاً إلى الطور المحلي للعب ضد الذكاء الاصطناعي أو مع أصدقاء بدون اتصال بالإنترنت.

هذا إلى جانب طور المباريات السريعة، حيث تُخاض مباريات قصيرة عبر الإنترنت مع خصوم عشوائيين أو أصدقاء. أما الدوري العالمي “Global Online Football League”، فيتميز بتركيزه على مهارات اللاعب دون الحاجة لشراء عناصر إضافية، ويمنح الفرصة لبناء فرق مرخصة والتنافس على اللقب العالمي.

فيما يحظى أسلوب اللعب بخصائصه فريدة، فيعكس التوازن بين الإيجابيات والسلبيات، فيبدو التسديد في اللعبة ممتعاً مع مجموعة متنوعة من الخيارات مثل الكرات الملتفة وضربات الرأس، إنما يعاني من ضعف في تصديات حراس المرمى، ليجعل الأهداف تُسجل بسهولة. فيما تبرز سمة التمرير كالأفضل هنا، بتجربة تجربة تكتيكية دقيقة ومبتكرة.. مع نمط مميز جداً في محاولات التوغل والدريبلينج..

بينما شهد الدفاع تحسينا كبيرة إلا أنه لا يزال يفتقر للتنوع ويواجه صعوبة في التعامل مع اللاعبين السريعين. كذلك بقي الذكاء الاصطناعي ضعيفاً بعض الشيء خصوصاً في الدفاع وحراس المرمى. إضافة إلى ما ذُكر، يعاني نظام التصادم بين اللاعبين من عدم الواقعية، وهذا يؤثر على مجريات المباريات. وبالمقارنة مع ألعاب مثل EA FC Esports و eFootball، تفتقر UFL لبعض الجوانب المتطورة مثل تنوع الرسوم المتحركة والذكاء الاصطناعي..

في الخلاصة، تشمل إيجابيات النسخة النهائية توفر تجربة لعب مجانية وعادلة، بالتركيز على مهارة اللاعبين دون الحاجة إلى الدفع للحصول على ميزات إضافية. كما تملك أكثر من 5000 لاعب مرخص، والعديد من نقاط التخصيص الرائعة، مثل تصميم الأندية وتعديل الأطقم والمظهر الشخصي للاعبين، إلى جانب أوضاع اللعب المتعددة.. ونعم، تعمل باستخدام محرك Unreal Engine 5، لضمان رسومات دقيقة وجذابة.

من جهة أخرى، تشمل السلبيات عدد محدود من الأندية المرخصة (خمسة فقط) واعتمادها على 24 فريق خيالي، مع مشاكل أسلوب اللعب المذكورة مُسبقاً.. كما تفتقر اللعبة إلى أطوار رئيسية مثل “Career Mode”، ما يجعلها غير مكتملة لبعض اللاعبين، لا سيما أن البيئة التفاعلية تحتاج للعديد من التحسينات للمساهمة في انخراط المستخدمين أكثر في أجواء المنافسة.. وذلك يضعها في خانة من العشوائية بعض الشيء كما شرحنا في الأعلى..

هل تستحق التجربة؟ هي تقدم بعض المزايا المثيرة مثل نظام التمرير وبناء الهجمات، لكنها تواجه تحديات كبيرة مثل مشاكل الذكاء الاصطناعي وأسلوب اللعب الذي يضعف من تجربتها بشكل عام. على الرغم من هذا، إذا كنت تبحث عن تجربة جديدة من الفوتبول، تبدو النسخة النهائية خيار جيد، مع إمكانية تعديل مجمل المشاكل المطروحة من خلال تحديثات لاحقة.. وقد تتحول إلى منافس قوي في هذا المجال وتُزيح EA FC عن عرش الصدارة العالمية..