















عندما قررت بورشه أن تُكهرب واحدة من أبرز سياراتها على الإطلاق، لم تكن الخطوة مجرد انتقال نحو المستقبل.. بل كانت إعلان حرب.. اليوم تظهر بورشه كاين إليكتريك (Porsche Cayenne Turbo Electric) للمرة الأولى عالمياً قبل انطلاقها أمام الجمهور في مهرجان Porsche Icons في دبي، لتفتح فصل جديد في تاريخ الأداء الألماني.
من اللحظة الأولى يتضح أننا أمام وحش كهربائي كامل النمو.. فنحن لا نتحدث هنا عن كاين “أخرى”.. نحن نتحدث عن توربو إليكتريك بواقع 850 كيلوواط (1,139 حصان ألماني أصيل، وإنما كهربائي)، وتسارع من السكون صفر إلى 100 كم/س في 2.5 ثانية، مع شحن 400 كيلوواط، بمدى 642 كم. هذه ليست سيارة كهربائية.. هذه “بورشه” كهربائية..
يُقدّم نظام الدفع الرباعي ثنائي المحركات قوة تبلغ 844 حصان في وضعية التشغيل القياسي، لكن ما إن تضغط زر الـ Boost المثبّت على عجلة القيادة، حتى يفرج النظام عن دفعة إضافية تصل إلى 173 حصان، تُضخ لمدة 10 ثوانٍ تمنحك اندفاع هائل وفوري..
وعند تشغيل نظام التحكم في الانطلاق، يحرر المحرك كامل طاقته البالغة 1,139 حصان و1500 نيوتن متر من عزم الدوران. ليقذف المركبة البالغ وزنها 2,495 كجم إلى سرعة 100 كم/س خلال 2.4 ثانية فقط.. زمن أسرع من 918 سبايدر الخارقة، وأقرب إلى أن يكون صاعق مقارنةً بكاين توربو جي تي العاملة بالاحتراق الداخلي، والتي تتأخر عنها بحوالي ثانية كاملة.. لأن 850 حصان تُعتبر بمثابة الضبط القياسي للطرق العادية.. لتجربة التسوق وما شابه فقط.. الألمان، ونهجهم الميكانيكي..
وبالرغم من وجود ممتصات الصدمات المزدوجة الصمامات مع نوابض هوائية ثنائية الغرفة كميزة قياسية، أو خيار بورشه أكتيف رايد (الذي يحتوي على مضخة صغيرة لكل ممتص صدمات لتعويض الميل والدوران والانحراف)، لا نتوقع أن تحافظ هذه الكاين على وتيرة 911 توربو إس على المنعطفات الضيقة.. أصحاب 911 قد يجدون الأمر قريباً للغاية وغير مريح..
بالنسبة لـ SUV، فهذه الأرقام أشبه بما تقدمه فئة السوبركارز. فهي تقطع مسافة الربع ميل خلال 9.9 ثانية فقط، وتنطلق من الثبات إلى 200 كم/س في 7.4 ثانية. بينما تتابع تسارعها حتى تبلغ سرعة قصوى تصل إلى 260 كم/س، وذلك كله رغم كتلتها الهائلة (تتجاوز 2.5 طن)..
يؤكد الصانع الألماني أن هذا المستوى من الأداء يعود إلى تقنيات مستوحاة مباشرة من برنامج فورمولا إي، مثل نظام التبريد بالزيت للمحرك الخلفي، إضافةً إلى قدرة استعادة طاقة الكبح المقدرة بـ 600 كيلوواط.. وهو رقم يضعها على قدم المساواة مع سيارات الفورمولا إي الحديثة.. مذهل..
أما النسخة الأساسية من هذا الطرح الكهربائي، أو ما سمّتها بورشه بـ “الحزمة المنطقية”، فتولد 435 حصان فقط عند تفعيل نظام التحكم في الانطلاق، ما يتيح لها الانطلاق إلى 100 كم/س خلال 4.5 ثانية، قبل أن تتابع اندفاعها حتى 217 كم/س كحد أقصى للسرعة.. ذلك إضافة إلى نسخة متوسطة لن تكون متوفرة عند الإطلاق.. ستظهر لاحقاً في قادم المواعيد..
ومع بطارية 113 كيلوواط/ساعة ونظام 800 فولط المطوّر، تقدم الصيغة الكهربائية شحن فائق السرعة يصل إلى 400 كيلوواط كما ذكرنا مُسبقاً.. مما يعني إمكانية الشحن من 10% إلى 80% في أقل من 16 دقيقة، ومدى يصل إلى 642 كم في الفئة الأساسية، إضافةً إلى إمكانية قطع 325 كم بعد شحنة مدتها 10 دقائق فقط..
ولديك أيضاً دعم للشحن اللاسلكي، ليثبت لك أن هذه الأرقام ليست وعود مستقبلية، بل واقع ألماني متاح بدءاً من اليوم.. ولا، لن يؤذي قطك إذا جلس بين لوحة الشحن والسيارة (لقد سألنا عن هذا التفصيل)، فالنظام يتوقف تلقائياً حتى يبتعد سيمبا الخاص بك..
حتى أبسط التفاصيل في إليكتريك تخفي تعقيدات مذهلة. إذ تتحرك فتحة المصد الأمامي السفلية تلقائياً لضبط التبريد وتحسين انسيابية الهواء. فيما يمتد الجناح الخلفي الكهربائي عند الحافة العليا لباب الصندوق لتعزيز الثبات. وفي الزوايا الخلفية، توجد شفرات ديناميكية تدفع الهواء حول العجلات والمصد الخلفي عند السرعات العالية، ما يزيد المدى والكفاءة الهوائية. وربما من الأفضل عدم اختبار صبر هذه الابتكارات في مواقف الركن الضيقة..
في الداخل، تبرز شاشة القيادة المنحنية مع Flow Screen تمتد بسلاسة إلى وسط لوحة القيادة، للتحكم بكل الوظائف الأساسية، وعرض الوسائط والرسوميات بوضوح وسلاسة. يشمل التصميم Ferry Pad للتفاعل الدقيق أثناء الحركة.
ذلك إضافة إلى مساعد ذكي بالذكاء الاصطناعي، وHead-Up Display ضخمة، ونظام Porsche Electric Sound مع أصوات V8 متعددة (افتراضية). زد عليها سقف بانورامي فوتوكرومي، وأنماط إضاءة ومقاعد “مزاجية”، مع تدفئة للأذرع والأبواب، لتجربة قيادة فائقة الراحة والتقنية.
توفر إليكتريك مساحة أكبر ومقاعد خلفية كهربائية مدفأة ومبردة، مع Frunk واسع وصندوق أمتعة بسعة 781 لتر. وحتى مع انتظار النماذج الأعلى مثل S أو GTS، تبقى فكرة كاين بأكثر من 1,100 حصان عالقة في الأذهان، إلى جانب حزمة الطرق الوعرة القادمة بقدرات سحب تصل إلى 3,500 كجم.
وبالرغم من شائعات التخلي عن السيارات الكهربائية، فإن بورشه لم تتراجع، بل مددت عمر نماذج الاحتراق والهجين لتغطية الطلب، لذا سيستمر طراز SUV الأشهر لدى العملاق الألماني بمحركات V6 وV8 بنزين، بالإضافة إلى نسخة E-Hybrid..
ستستمر العلامة في استخدام محركات الاحتراق في إصدارات Cayman وBoxster الجديدة، بينما سيأتي الجيل القادم من SUV الأعلى من كاين بمحرك بنزين وهجين أولياً، بدلاً من أن يكون كهربائي بالكامل. تم اعتماد استراتيجية مختلطة تجمع بين الكهربائي والهجين والاحتراق التقليدي. كل شيء يبدو متغير ومتبدّل، لكنه في الحقيقة استمرار منطقي، وسننتظر لنرى ما إذا كانت كاين الجديدة سترتقي لتوقعات الجميع.
هذا هو حال المركبات الكهربائية.. الأرقام ضخمة على الورق، إلا أنه من غير الضروري أن تكون مثيرة للعاطفة.. ربما نادراً ما يحتاج أحد فعلاً إلى كاين بهذه القوة، لكن كما يُقال في وطننا العربي، الأكثر.. هو الأفضل..
