








روتفايل، بلدة صغيرة في الغابة السوداء بألمانيا، تشتهر بتماثيل الكلاب المنتشرة في أرجائها، وببرج اختبار مصاعد تيسينكروب العملاق البالغ ارتفاعه 246 متر. يُختبر داخل هذا البرج مصاعد متطورة قادرة على التحرك أفقياً وعمودياً..
بالعودة إلى مستوى الأرض.. نعم، أثبتت مرسيدس AMG مرة أخرى ريادتها في عالم الأداء العالي، بعدما خطفت سيارة كونسبت (CONCEPT AMG GT XX) الأضواء عالمياً بإنجاز غير مسبوق على حلبة ناردو الأسطورية. ففي تجربة تحمل شعار “حول العالم في ثلاثة أيام”، قطعت هذه النسخة الاختبارية مسافة 40,075 كم خلال أقل من ثلاثة أيام، محققةً 25 رقم قياسي في اختبارات المسافات الطويلة.
خاضت سيارتان من الطراز ذاته التحدي بسرعات تشغيلية ثابتة بلغت 300 كم/س على مدار 7 أيام و13 ساعة و24 دقيقة و7 ثوانٍ. مما أسفر عن إنجاز فريد تمثل في تحقيق أطول مسافة تقطعها مركبة كهربائية خلال 24 ساعة، بل وتحطيم الرقم القياسي السابق أربع عشرة مرة متتالية!
كيف تحقق هذا الأداء؟ حسناً، يكمن السر في منظومة دفع مبتكرة تعتمد على ثلاثة محركات كهربائية بتقنية التدفق المحوري، وبطارية مزودة بنظام تبريد مباشر. والأجمل أن هذه التقنيات ليست حكراً على النموذج التجريبي، بل سيتم تطبيقها على نماذج الإنتاج اعتباراً من العام المقبل ضمن منصة AMG.EA عالية الأداء.
في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هذه المنصة الكهربائية المتعددة المواد (فولاذ، ألمنيوم، مركّبات كربونية) أصبحت الآن الأساس الوحيد للطرازات الفاخرة بعد أن تخلت علامة النجمة الثلاثية عن خطط تطوير منصة كهربائية مخصصة لها.
كما ساهمت الابتكارات التقنية الأخرى في تعزيز هذا الإنجاز، بدءاً من وحدة تبريد مركزية (CCH) ولوح تبريد مدمج أسفل الهيكل، مروراً بديناميكية هوائية متقدمة لضمان ثبات السيارة وتبريدها عند السرعات العالية، وصولاً إلى قدرات شحن فائقة قلصت أوقات التوقف بفضل محطات ومراكز شحن جديدة عالية القدرة.
وإلى جانب ذلك، زُوّدت ببرمجيات ذكية تعتمد على استراتيجية أداة مستوحاة من خبرات الفورمولا 1، وواجهة استخدام محسّنة (UI/UX) صُمّمت خصيصاً لتعزيز تجربة السائق. أما على صعيد الابتكارات المستقبلية، فشملت خوذة سباق متطورة بتقنية الواقع المعزز، ومشغّل بلازما، ومسح ثلاثي الأبعاد للجسم، إلى جانب تقنية (ThrillAR) لإعادة تجربة القيادة.
من جهة أخرى، تستلهم السيارة تصميمها من الشقيقتين Vision AMG وVision One-11 التجريبيتين، مع إحياء لتراث مرسيدس C111 الكلاسيكي. ويبرز ذلك من خلال لونها البرتقالي المميز “صن ست بيم” ولوحة الروكير المضيئة والزجاج الأمامي المنحدر بشدة، مما يمنحها مظهر مستقبلي خالص.
تمثل هذه السيارة الجديدة معاينة دقيقة لفئة إنتاجية ستكون البديل الكهربائي لـ AMG GT، وتتميز بتصميم كلاسيكي يعكس هوية العلامة من خلال مصابيحها الخلفية الدائرية الفريدة. أما أداؤها فهو خارق بقوة 1,340 حصان، مدعومٍ بتقنية شحن فائقة تمنحها مدى يصل إلى 400 كم في 5 دقائق فقط، باستخدام بنية 800 فولط ومحركات تدفق محوري متطورة.. خطوات مهمة نحو صدارة المنافسة في عالم السيارات الكهربائية.. أو السوبر كهربائية..
بقدرة شحن فائقة تبلغ 350 كيلوواط بغض النظر عن حالة الشحن أو درجة الحرارة، مع الحفاظ على هذه السرعة حتى بعد تجاوز 80%، مما يؤكد أن سرعة الشحن أصبحت معيار حيوي لا يقل أهمية عن الأداء والمدى..
تعتمد هذه السوبر كار على تقنية متطورة حيث تتعاون وحدتان للدفع، خلفية تزن 140 كجم وأمامية تزن 80 كجم، لتوفير أداء مذهل. تقوم الوحدة الخلفية بمعظم العمل بينما تتصل الوحدة الأمامية فقط عند الحاجة إلى مزيد من العزم أو الجر، مما يحسن الكفاءة. هذا الابتكار هو نتاج خبرة شركة ياسا البريطانية التي استحوذت عليها مرسيدس، ليتم بناء المحركات في برلين باستخدام 100 عملية إنتاج متطورة تشمل لحام الليزر والذكاء الاصطناعي.
تتجاوز سرعة السيارة 359 كم/ساعة وتتسارع من 0 إلى 200 كم/ساعة في 5.0 ثانية فقط، بأرقام تنافس نظيراتها من علامة كوينيجسيج. وبينما تؤكد مرسيدس على وجود نظام الدفع الرباعي 4MATIC+، يُتوقع من AMG تقديم مجموعة ذكية من إعدادات القيادة ونأمل أن تشمل وضعية “دريفت” المصممة للإثارة.
يبلغ طول السيارة 5.2 متر بتصميم متناسق وجذري، حيث تبرز لوحة جانبية مضيئة ذكية تعرض حالة الشحن، وواجهة أمامية عدائية ذات 10 دعامات عمودية. وتتميز المصابيح الأمامية العمودية بمكبرات صوت مدمجة لتحذير المشاة مع إمكانية محاكاة صوت المحرك التقليدي.
يعزز التصميم كفاءة هوائية استثنائية بمعامل سحب يبلغ 0.20 فقط، مدعوماً بجزء أمامي متكامل، وشرائح تحت الجسم، ومكابح هوائية خلفية نشطة. وتختتم الخلفية بتصميمها الفريد المكون من ستة مصابيح دائرية ولوحة تضم 700 LED قابلة للبرمجة لعرض محتوى مخصص (غير مبتذل).
تُبرز السيارة تفاصيلها الأكثر إثارة عند النظر إليها من الخلف، إذ تتميز بخطوط كتف قوية وجنوط هوائية نشطة قطر 21 إنش تحتوي على شفرات متحركة لتوفير تبريد إضافي للمكابح وتوليد الطاقة. أما في الداخل، فإن التصميم يضع التقنية في المقدمة مع التركيز على خفة الوزن، بمقاعد من ألياف الكربون ومواد حيوية معاد تدويرها، وعجلة قيادة مستطيلة بنمط (yoke) جاهزة للإنتاج متصلة بنظام توجيه بالأسلاك.
ورغم أن بعض العناصر التصميمية الجذرية قد يتم تخفيفها في نموذج الإنتاج، فإن الأساس التقني، الذي تبنته هذه الصيغة الكهربائية موضوعنا، يمثل قفزة تكنولوجية يحتاجها الصانع الألماني..
وبهذا الإنجاز، تجسد المنظومة المبتكرة جوهر فلسفة مرسيدس AMG في دفع حدود الممكن، امتداداً لإرث طويل من مطاردة الأرقام القياسية الطموحة، حتى وإن بدت بعيدة المنال..
