
قبل عقد من الزمن، كانت تقنية المدى الممدد “رينج إكستندر” (Range Extender – REX) حديث الساعة في عالم السيارات الكهربائية. ظهرت مع طرازات مثل فيسكر كارما (Fisker Karma) وشفروليه فولت (Chevy Volt) وبي ام دبليو i3 REX، قبل أن تختفي سريعاً وكأنها فصل عابر.. لكن اليوم، يبدو أن هذه التقنية تعود بقوة، وقد تكون على أعتاب ثورة جديدة في التنقل الكهربائي.
ما هو مفهوم رينج إكستندر (REX)؟
ببساطة، هو نوع مبسط من النظام الهجين القابل للشحن (Plug-in Hybrid)، إنما يعمل بطريقة مختلفة.. إذ لا تستمد العجلات قوة الدفع بشكل مباشر من محرك الاحتراق (أو الحراري كما يُطلق عليه). فبدلاً من ذلك، يقوم بالعمل كمولد كهربائي يغذي البطارية أو يرسل الكهرباء مباشرة إلى المحرك الكهربائي.. وهو لا يعمل قبل أن تفرغ الطاقة المخزّنة في البطارية، والتي تستخدمها السيارة للسير بشكل أساسي.
بهذا الشكل، تحصل على تجربة قيادة كهربائية صافية معظم الوقت، مع وجود شبكة أمان تمنعك من القلق بشأن نفاد الشحن، وهو ما يعرف في عام 2025 بمفهوم “القلق من المدى” (Range Anxiety).
لماذا تعود التقنية الآن؟
بينما اعتقدنا أن زمنها انتهى، أتت الإجابة من الشرق الأقصى. الشركات الصينية مثل BYD عبر فئة DM-i، وLi Auto، وحتى المركبة الغريبة Yangwang U8، جميعها تبنت هذا الحل. كما ظهرت نسخ مثيرة للاهتمام مثل مازدا MX-30 REX، وفي الولايات المتحدة يتم التحضير لشاحنات ضخمة من رام (Ram) وScout التابعة لفولكس واجن.
وليس ذلك فحسب، بل إن شركة ZF العالمية للمكونات طورت نظام “Plug & Play” يمكن إضافته مستقبلاً للإصدارات الكهربائية الحالية، ليوفر خيار عملي لمن يريد مركبة كهربائية أصغر ببطارية أقل تكلفة، بدون التضحية بالراحة في الرحلات الطويلة.
فيما تبرز مزايا REX على PHEV التقليدية في إطار بطارية أصغر وأرخص من السيارات الكهربائية بالكامل. ذلك إلى جانب كفاءة أعلى عند نفاد البطارية، لأن المحرك يعمل دائماً وفق دورات مثالية. يُضاف إليها أداء متوازن من خلال تغطية المحرك الصغير للاحتياجات الأساسية.. بينما تعمل البطارية كوسادة للطفرات المفاجئة في التسارع..
ماذا عن الأداء المستمر؟
التقنية ليست مثالية. فإذا كنت تسحب مقطورة على منحدر جبلي أو تقود بسرعة قصوى على أوتوستراد ألماني، ستجد نفسك معتمد فقط على قوة المحرك الصغير، ما يعني تراجع الأداء. لكن السؤال الأهم هنا: كم مرة ستضغط “فعلياً” على دواسة الوقود للنهاية لأكثر من دقيقتين متواصلتين؟
الحقيقة أن معظم السائقين يحتاجون للقوة الإضافية فقط لثوانٍ عند التجاوز أو صعود تلة، وهنا يلمع دور الدفعة الكهربائية المخزنة التي تضمن تجربة سلسة وقوية..
والآن، لنختتم بتوقعاتنا للمستقبل.. مع تزايد الاهتمام بالحلول العملية للسيارات الكهربائية، يبدو أن REX ستعيد تعريف المعادلة. فهذه التقنية تقدم توازن بين الكهرباء النقية والأمان النفسي من نفاد الشحن، دون تكاليف البطاريات الضخمة. وقد نراه قريباً ينتشر بشكل أوسع، خصوصاً مع اعتماد شركات صينية وأمريكية كبرى عليه..
